الفيض الكاشاني
244
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
فذلكة كلٍّ مِن هذه الفرق الضّالّة عن سبيل الهدى ثمّ إنّ كلّاً من هذه الفرق الضّالّة عن سبيل الهدى ، الآخذين سبلًا شتّى ، على اختلافهم في الآراء ، وتشتّتهم في الأهواء ، بما عندهم مغرورون ، وبأنفسهم معجبون ، وبمن سواهم مستهزئون ، وبما هم فيه مستهترون . « كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ » . « 1 » « ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ » . « 2 » لا يرفعون إلى ناصح رأساً ، ولا يذوقون من شراب التحقيق كأساً ، بل إنّما يتّبعون أهواءهم ، ويقتدون آباءهم ؛ يقتصّ بعضهم أثر بعض حثيثاً ، و « لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً » « 3 » . فصّ علويّ في بيان أسباب الّتي تهلك النّاس « ما كلّ ذي قلب بلبيب ، ولا كلّ ذي سمع بسميع ، ولا كلّ « 4 » ناظر ببصير . فيا
--> ( 1 ) - المؤمنون / 54 - 53 . ( 2 ) - الأنعام / 4 ، يس / 46 . ( 3 ) - النّساء / 78 . ( 4 ) - ق ، م ، ع : + ذي .